الفاضل الهندي
236
كشف اللثام ( ط . ج )
قال : فإن كان الطفل في كفاية لم يكن له - يعني للوليّ - ذلك ، لأنّه يفوت عنه التشفّي ، وعندنا له ذلك ، لأنّ له القصاص على ما قلناه إذا بلغ ، فلا يبطل التشفّي . وإن كان فقيراً لا مال له ، قال قوم : له العفو على مال ، لأنّ المال خير من التشفّي ، وقال آخرون : ليس له العفو على مال ، لأنّه إذا لم يكن له مال كانت نفقته في بيت المال ، قالوا : والأوّل أصحّ ، وعندنا له ذلك لما بيّنّاه ( 1 ) انتهى . ولو كان الأصلح أخذ الدية وبذلها الجاني ، ففي منع الوليّ من القصاص إن قلنا بأنّ له استيفاءه إشكال ، كما في التحرير ( 2 ) . ( ولو قطع عضواً فقال : أوصيت للجاني بموجب هذه الجناية وما يحدث منها فاندملت فله المطالبة ) بالقصاص والأرش ، لأنّ غايته نقض الوصيّة وهو جائز ، على أنّ المطالبة بالأرش لا يستلزم النقض ، لجواز أخذه في حياته ويكون للجاني بعد موته ( وإن مات ) من السراية أو من غيرها صحّت الوصيّة . وقد مرّ من العامّة ( 3 ) قول بأنّه لا وصيّة لقاتل عمداً ، وهو قول أبي عليّ ( 4 ) . وقد مرّ استشكاله فيه في الوصيّة . و ( سقط القصاص والدية ) دية النفس أو الطرف ( من الثلث ) فإن لم يف بالجميع قسّط ما يفي به وكان للورثة المطالبة بالباقي من الدية وبالقصاص مع ردّ الثلث ، فإنّ الجاني صار كأحد الورثة الّذين يقسّط عليهم حقّ القصاص أو الدية ، وقد مرّ أنّ أحدهم إذا عفا كان للباقي القصاص . المطلب ( الثاني في حكمه ) ( إذا عفا عن القصاص إلى الدية ، فإن بذلها الجاني صحّ العفو . وهل يلزمه ) البذل ؟ ( الأقرب ذلك ) : من أنّه لا يطلّ دم المسلم وقد عفا عن القصاص فيجب بذل الدية ، ووجوب حفظ النفس وحرمة إلقائها إلى التهلكة . ومن أنّ الواجب أصالة بالعمد هو القصاص والدية إنّما يجب بالتراضي ، ومنع وجوب حفظ النفس هنا .
--> ( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 55 . ( 2 ) التحرير : ج 5 ص 496 . ( 3 ) الحاوي الكبير : ج 8 ص 191 . ( 4 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 6 ص 377 .